السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة الإمام
والسرّ في ذلك أنّ الإنسان الكامل بالفعل واقع تحت الاسم الأعظم وهو اسم الجلالة والملك تحت الأسماء التنزيهيّة كالسبّوح والقدّوس أمّا الفلك تحت الدائم والرافع والربّ ونحوه ، فالإنسان معلّم بجميع الأسماء التنزيهيّة والتشبيهيّة . ألا ترى أنّ روح الفلك دائماً روح مضاف ، وروح هذا الإنسان روح مرسل يطلق عن وثاق الجسم الطبيعيّ ، بل المثاني بل عن العالمين الصوريّين فيخلع النعلين ويطرح الكونين ؟ والملك المقرّب وإن كان روحاً مطلقاً إلّا أنه ليس معلماً بجميع الأسماء التنزيهيّة والتشبيهيّة . هؤلاء الصنف هم الخواتم في السلسلة الصعوديّة ، وهم العقول الصاعدة الغنيّة عن استعمال البدن وآلاته . وكأنهم وهم في جلابيب أبدانهم قد أنضوها « 1 » ، فهم بإزاء العقول التي هي فواتح السلسلة النزوليّة وإن بقي حجاب ما ، فسيرفع رأساً كما قال علي عليه السلام عند الخلع : فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . فعبادتهم كيفاً أجلّ من عبادة الفلك ، فربّ قليل من خالص العمل يرجح على الكثير كثرة وافرة كذا المعرفة بالنسبة إلى الملك ، فإنّ الإنسان الكامل يعرف الله تعالى بجميع أسمائه ، وحينئذٍ فلعلّ مراده قدّس سرّه الإنسان البشريّ بما هو بشر » . « 2 »
--> ( 1 ) - أنضوها : نزعوها أو أبلوها . ( 2 ) - « الأسفار الأربعة » ج 2 ، ص 275 و 276 .